أحمد زكي صفوت
31
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
جهلا علينا وجبنا عن عدوهم * لبئست الخلتان الجهل والجبن أما واللّه لقد عجزوا عما قمنا به ، فما عضدوا الكافي ، وما شكروا المنعم ، فإذا حاولوا أشرب رنقا على غصص ، وأبيت منهم على مضض ، كلا واللّه لا أصل ذا رحم حلول قطيعتها ، ولئن لم يرض بالعفو ليطلبنّ ما لم يوجد عندي ، فليبق ذو نفس على نفسه ، قبل أن تمضى ، فلا يبكى عليه » . ( مواسم الأدب 2 : 119 ) 27 - خطبته وقد قتل أبا مسلم الخراساني وخطب بالمدائن عند قتل أبى مسلم الخراساني « 1 » ، فقال : « أيها الناس : لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية ، ولا تسرّوا غشّ الأئمة ، فإنه لم يسرّ أحد قطّ منكرة إلا ظهرت في آثار يده ، وفلتات لسانه ، وصفحات وجهه ، وأبداها اللّه لإمامه ، بإعزاز دينه ، وإعلاء حقه ، إنا لن نبخسكم حقوقكم ، ولن نبخس الدين حقّه عليكم ، إنه من نازعنا عروة هذا القميص أجزرناه خبىّ هذا الغمد ، وإن أبا مسلم بايعنا وبايع الناس لنا ، على أنه من نكث بنا فقد أباح دمه ، ثم نكث بنا ، فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا ، ولم تمنعنا رعاية الحقّ له ، من إقامة الحق عليه » . ( تاريخ الطبري 9 : 313 ، ومجمع الأمثال 1 : 318 ، ومواسم الأدب 2 : 120 وغرر الخصائص الواضحة 76 ) .
--> ( 1 ) قتل أبو مسلم سنة 137 ، وذلك أن المنصور كان قد أرسله لحرب عمه عبد اللّه بن علي - وكان قد خرج عليه بالشأم كما سيأتي - فلما ظفر أبو مسلم ، وغنم جميع ما كان في عسكر عبد اللّه ، وانهزم عبد اللّه إلى البصرة ، أرسل المنصور بعض خدمه الحفاظ على ما في العسكر من الأموال ، فغضب أبو مسلم ، وقال : أمين على الدماء ، خائن في الأموال ! وشتم المنصور ، وعزم على الخلاف ، وأن يتوجه إلى خراسان ، فجعل المنصور يتلطف به حتى استقدمه إليه وقتله .